غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

205

تاريخ مختصر الدول

إلى بغداد ووصل أتابك عماد الدين زنكي بعده من الموصل وخطب للملك داود ببغداد . فلما بلغ السلطان الخبر جمع العساكر وسار إلى بغداد وحصرها نيفا وخمسين يوما فلم يظفر بهم فعزم على العود إلى همذان فوصله طرنطاي صاحب واسط ومعه سفن كثيرة فعاد إليها فاختلفت كلمة الأمراء المجتمعين ببغداد فعاد الملك داود إلى بلاده وتفرّق الأمراء وكان عماد الدين زنكي بالجانب الغربي فعبر إليه الخليفة الراشد وسار معه إلى الموصل في نفر يسير من أصحابه ودخل السلطان مسعود إلى بغداد واستقرّ بها وجمع القضاة والشهود والفقهاء وعرض عليهم اليمين التي حلف بها الراشد له وفيها بخطَّ يده : انني متى جنّدت أو خرجت أو لقيت أحدا من أصحاب السلطان مسعود بالسيف فقد خلعت نفسي من الأمر . فأفتوا وخلع وقطعت خطبته من بغداد وسائر البلاد وكانت خلافته أحد عشر شهرا وثمانية عشر يوما . وفي سنة ثلثين وخمسمائة كان أبو عليّ المهندس المصريّ موجودا بمصر قيّما بعلم الهندسة وكان فاضلا فيه وفي الأدب وله شعر يلوح عليه الهندسة فمن شعره : تقسّم قلبي في محبة معشر * بكل فتى منهم هواي منوط كأنّ فؤادي مركز وهم له * محيط واهواي لديه خطوط وله أيضا : اقليذس العلم الذي هو يحتوي [ 1 ] * ما في السماء معا وفي الآفاق هو سلَّم وكأنما اشكاله * درج إلى العلياء للطرّاق تزكو فوائده على إنفاقه * يا حبّذا زاك على الإنفاق ترقى به النفس الشريفة مرتقى * أكرم بذاك المرتقي والراقي ( المقتفي بن المستظهر ) لما قطعت خطبة الراشد باللَّه تقدّم السلطان مسعود بعمل محضر يذكر فيه ما ارتكبه الراشد من أخذ الأموال وأشياء تقدح في الإمامة ثم كتبوا فتوى : ما تقول العلماء في هذه صفته هل يصلح للإمامة أم لا . فأفتوا أن من هذه صفته لا يصلح ان يكون إماما . فاستشار السلطان جماعة من أعيان بغداد فيمن يصلح ان يلي الخلافة فذكر الوزير محمد بن المستظهر ودينه وعقله ولين جانبه وعفته فأحضر المذكور وأجلس في الميمنة ودخل السلطان والوزير وتحالفا وقررّ الوزير القواعد بينهما

--> [ 1 ] - هو يحتوي . في إحدى نسختي اكسفورد « يحوى به » وهو الصواب .